حيدر حب الله
132
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الشرعيّ المستفاد ، وإلا كان ذلك خلاف وثاقته وأمانته في النقل . لكنّ الصحيح ، لا سيما بعد مطالعة تطوّر قراءة النصوص عند المسلمين ، أنّ هذه التدقيقات في جزئيّات النصوص أمرٌ حدث في القرن الثاني الهجري ، والمستوى العالي من هذه التدقيقات ظهر بعد القرن الخامس الهجري ، فالرواة لم يكونوا ملتفتين إلى تأثير هذه الأشياء ، بل كانوا يسيرون على سجيّتهم الطبيعيّة في النقل ، فلا يكون ذلك مخلًا بأمانتهم ؛ لأنّ الإخلال بالأمانة يكون - في باب النقل بالمعنى - عندما يعلم الراوي أنّ هذا القيد والتعبير الذي ذكره المتكلّم أراد منه شيئاً ، ومع ذلك يهمل نقل هذا القيد والتعبير في الرواية ، أمّا عندما لا يرى الراوي فرقاً بين صيغة التزويج والإنكاح ، ولم يكن هذا البحث مطروحاً في عصره بحيث لم يتبادر إلى ذهنه ذلك ، فإنّ نقله ما يراه مرادفاً لن يكون خيانةً ، وإلا صار النقل بالمعنى كذباً ، وقد أثبتنا سابقاً أنّه ليس كذلك لا شرعاً ولا عرفاً ولا عقلائياً . إذن ، فكلّ تدقيق فقهيّ جاء بعد تلك العصور ، لا يكون الرواة مسؤولين عنه في نقلهم ؛ وهذا ما سيؤدّي إلى عدم الوقوف كثيراً عند هذه التفاصيل التعبيرية ؛ لعدم الدليل على كون المنقول هو اللفظ . ونستكشف من ذلك أنّ النبي وأهل البيت عندما يرخّصون في النقل بالمعنى ، فهم لا يُطلقون كلامهم بحيث يكون ذا صيغة متشابكة أشبه بكتب الفلاسفة والأصوليّين المتأخّرين ، بحيث إنّ كلّ قيد أو تقديم أو تأخير أو مرادف يقصدون منه معنى ، فهذا ما لا دليل عليه ، ولو كان هذا صحيحاً لما أجازوا النقل بالمعنى ، فحتى كبار الفقهاء في عصرهم سيقعون في أخطاء قاتلة نتيجة ذلك لو قلنا بأنّهم أجازوا النقل مطلقاً ، ولو لضرورة ، إذ النقل بالمعنى سبيل لتغيير الأحكام واختلال نقل الشريعة ، بل لوجدناهم حرصوا - لا أقلّ عند الإمكان - على النقل باللفظ ، وحتى لا يضيّقوا على الرواة كان بإمكانهم اشتراط المكنة ، بل وجدناهم يرخّصون حتى للمتمكّنين - كمحمد بن مسلم -